معرض الفنان مصطفى عبيد الجذب والتدفق وازدواجية الرؤية التشكيلية

يميل الفنان «مصطفى عبيد» (mostafa obeid) الى اظهار الخطوط بأسلوب يدمج فيه تدفق الالوان وارتباطها البصري والمعتدل من حيث الجذب والتدفق وازدواجية الرؤية التشكيلية بين عدة تقنيات فنية، ينبثق عنها نظريات مختلفة ذات اشكاليات تتبع التكنيك في اخراج كل رؤية،

كأن اللوحة هي التصميم المصغر للاشكال الموحية او اعادة الخطوط والالوان الى الأسس الاولى. لتكون بمثابة كليشهات تجمع الانماط الفنية المتجذرة في عمق لوحاته التي تبدو حكيمة في التأليف الفني، وفلسفته الجمالية التي تتميز  بالتلقائية القائمة على الموروثات التخيلية المثيرة لخلق الاشكال المختلفة من الايقاعات او التكرارات المدوزنة لونيا  بنفس الاهمية. لترابطها مع بعضها البعض،ولقواسمها المشتركة بصريا مع نغمات الالوان والاشكال، وانسجامها او تنافرها. ليشعر الرائي أن الاضداد تنسجم مع بعضها من حيث الخط واللون والشكل، والمساحة المحبوكة تشكيليا مع الاهتمام بتدفق الاشكال ذات القواسم المشتركة من حيث البنية والخطوط والبساطة والتعقيد. ليفصل الرائي بين الاساليب في لوحاته، ويتركها ضمن الفن المعزز للجمال بتقنية واعية لخلق خاصية فنية يتميز بها الفنان «مصطفى عبيد»  وهي التقنية التشكيلية ذات الرؤى الجاذبة، وبوعي فكري لفن تشكيلي يمكن تنفيذه بمواد مختلفة، وان قدمه في هذا المعرض باللون والخط، وبلغة تشكيلية جمعت الطبيعة والانسان وعشوائية الازمنة التي يمر بها او الحضارات الفنية وتقنيتها المختلفة التي جمعها في لوحة واحدة ان صح التعبير. 
تشير لوحات الفنان «مصطفى عبيد» الى حضارات الفن التي ترمز الى تقنياتها الفطرية عند الانسان متذوقا كان او فنانا. كتلك الجداريات التي ترسمها الطبيعية بفطرة خالصة او تلك التي ينفذها الانسان ببساطة، وكأنه يمنح الطفولة الرؤية البصرية المتميزة بالسهل الممتنع او بنظرة تشكيلية مبسطة هي مفهوم الفن التشكيلي منذ بداياته حتى اليوم. ربما يجد القارىء في كلامي بعض المبالغة. الا انه حقيقة يقدم لوحة يمكن تنفيذها بتقنيات مختلفة، وحتى بمواد بسيطة وربما بيد طفل صغير، وربما بيد فنان يحبكها او ينسجها بمعايير دقيقة جدا ، كأنه هنا لا يقدم لوحات ! انما يقدم نماذج لاعمال فنية هي بداية لاشكال ورؤى تمزج عدة مدارس فنية، بل! وتقدم الفن الكلاسيكي بلغة معاصرة. فهل يتحدى الفنان «مصطفى عبيد» نظريات الفن التشكيلي بلوحات تؤسس للوحات اخرى؟.
كل مربع او مثلث او دائرة او خط مائل او خربشات او ايحاءات لمعاني حسية تمثل الاشكال الذهنية التي تتراءى من خلال شفافية الالوان وتدرجاتها الباردة او حتى الخطوط وايقاعاتها المرافقة لتدرجات الالوان او حرارتها وبرودتها او انسجامها مع الضوء وتراخي الخط،  وحدسية متناقضات مخفية يستجمعها في شكل واحد او عدة اشكال، هي اشكاليات تنطق بالاستقراء الفني، وان ضمن المعادلات التي يتركها تتكون وفق الخزين الفني للوحة التي يجمعها بمجازية تشكيلية تحتفظ بوقار فكرة وضعها كميزان لمفاهيم فنية تعتمد على العشوائية في الظاهر، وعلى نظريات التقنيات الاخرى التي لم يلبسها الا المدلولات الفنية بمعناها الواسع لا الضيق، وبالوعي الجمالي واشتقاقاته الخفية على العين المجردة والمفتوحة للبصر المتحفز لفك الاستدلالات في لوحات الفنان «مصطفى عبيد» الموصوفة بالجذب والتدفق وخصائص العلاقات الفنية الخفية على الفكر والشعور والتشعبات الخفيفة المستويات والتأليف المعقد ومراعاة الاشارات الفنية بتآلف مع التعبير الفني والتجريدي الرمزي والايحائي، والتطلعات التي اكتفى الفنان «مصطفى عبيد» تركها مفتوحة لاجتهادات الذهن وعوالم الوجدان والاحاسيس والفكر الفني. 
معرض الفنان «مصطفى عبيد» في «مركز الصفدي الثقافي» بالاشتراك مع الفنان محمد حسين والفنان خالد بلوط.

 

Top
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…