أنت هنا: Home مـقـا لا ت

مـقـا لا ت (31)

مـقـا لا ت                        

تُرى، هل هي الصحوة، الصحوة العربيّة الحقيقيّة التي طال انتظارها، وبُحَّ صوت المنطقة المشتعلة بكل أنواع الفتن والانقسامات والغزوات من فرط ما نادت عليها واستغاثت بها؟

هل هي تلك الصحوة التي تفتّش عنها الأجيال العربيّة المتعاقبة منذ نكبة فلسطين بالفتيلة والسراج، ولكن لا بسراج ديوجين حتماً، بل بسراج القيادات الدينيّة المتنوّرة، والعلماء الأفذاذ، والغيارى على تميُّز العالم العربي والجغرافيا العربيّة بتنوّع نادر لأهلها، وناسها، وأرضها، وفضائها، وما حباها الله به دون الآخرين؟
بناءً عليه، وعلى أفعال المندسّين والمتطرّفين والإرهابيّين والمتطفّلين، وأعداء الدين والعرب والتاريخ والجغرافيا، كان "مؤتمر الأزهر لمواجهة الإرهاب والتطرّف"، وكان هذا الإقبال المنقطع النظير والمتمثّل بحضور المئات من رجال الدين والعلماء والفقهيّين من مسلمين ومسيحيّين، والذين وقفوا تلك الوقفة التاريخيّة التي لا بدّ أن تعجّل في تغيير الكثير من واقع الحال، والوقائع الأليمة، وتضع الأمور في نصابها، وتُعيد إلى العالم العربي وجهه المضيء وتراثه المشرق والمبهر.
لقد وضع المؤتمر يده على الجرح. وعلى بيت الداء، واتّفق المؤتمرون بكل انتماءاتهم التي شملت مختلف الطوائف والأديان والمذاهب، فضلاً عن ممثّلين روحيّين ومفكّرين وعلماء من شتّى الأعراق والأرجاء، على مواجهة هذه الظاهرة الخطيرة.
واستناداً إلى هذه الأسس والقناعات بُنيَ البيان النهائي للمؤتمر، وكانت الصراحة والموضوعيّة والمسؤوليّة من الأعمدة التي ارتكز عليها المؤتمرون: "إن التعرّض للمسيحيّين وأهل الأديان والعقائد الأخرى باصطناع أسباب دينيّة هو خروج على صحيح الدين وتوجيهات النبي، وتنكُّر لحقوق الوطن والمواطنين".
وتأكيداً لتمسّكهم بالتنوّع التاريخي الذي يضفي على العالم العربي، والمنطقة، والشرق الأوسط بكامله صفة التميّز المنقطع النظير، وجّه المؤتمرون بصوت واحد نداء إلى المسيحيّين لعدم الهجرة، وناشدوهم التمسّك بأرضهم والتجذّر فيها.
إنه المؤتمر الأوّل في العصر الحديث، تستضيفه القاهرة تحت راية الأزهر الشريف، وفي حضور تاريخ مصر وتقاليدها الراسخة في القدم، ويضمّ هذا العدد النادر من المشتركين، وهذا التنوّع الذي شمل كل الأديان والعقائد، مما دفع رئيس أساقفة كانتربري لتوجيه "تحيّة تقدير" إلى الإمام الطيب، مشيداً بمركز الاعتدال ودور الأزهر في تصويب الاتجاهات، وتقويم الاعوجاجات، ووضع الأمور في نصابها.
فهل تكتمل الصحوة ويصغي العالم العربي إلى علمائه وعقلائه ومريدي الخير له؟

الياس الديري-النهار

 سارع جمهور الرئيس نجيب ميقاتي الى القصرين في الميناء مرحبا بخطاب زعيم تيار الوسطية ، منوها ، مشيدا بنبرة الرئيس المطالبة بالعدالة لمن هم موقوفون على ذمة احداث التبانة فيما المطلوب الاخر والمتهم بقضية المسجدين يقطن الفنادق .

ساعة الحوار آتية لا ريب فيها، أما ساعة الفراغ الرئاسي وانتخاب رئيس جديد ففيها ما فيها.

وخصوصاً إذا كان القرار الإيراني لا يزال مقيماً في مربّع السلبيات، أو أن في الأمر متغيّرات ستظهر خلال الأيام المقبلة. هذا إذا لم يتوصّل المتحاورون إلى موقف نهائي ومُلزم في شأنه.
وهنا يتبلور دور الرئيس نبيه برّي كعرّاب لهذا الحوار بكل ما له وما عليه، وإلى جانبه دور النائب وليد جنبلاط، ثم موقف "حزب الله" الحقيقي من الموضوع الرئاسي بفراغه المزمن وباحتمالات التوصّل الى اتفاق على رئيس توافقي.
إلا أن ما ارتسم في الأفق اللبناني في اليومين الأخيرين، ومن بوابة الأمن حيث امتدّت يدُ الغدر مرّة جديدة إلى الجيش فسقط ستة شهداء في مكمن إرهابي، من شأنه أن يقول شيئاً للمعنيّين بالحوار، محليّاً وعربيّاً وإقليميّاً.
فهل هي رسالة من جهة معيّنة، أم أنها مجرّد ردّ فعل على اعتقال زوجتي مسؤولين في "داعش" و"النصرة"؟
باب الاحتمالات مفتوح على كل ما أُتي على ذكره، وكل ما لم يُذكر. المخضرمون وقدامى المحاربين سياسيّاً وصحافيّاً لا يوافقون على الربط بين حادث رأس بعلبك والحوار المنتظر. وإن كانوا لا يستبعدون أن يحاول المتضرّرون، ومنهم النظام السوري، فركشة الحوار أو إزاحته على الأقل عن سكّة الاستحقاق الرئاسي، وما يتّصل بالانتخابات النيابيّة وقانونها.
هنا عند هذه النقطة الملتبسة، يمكن الاستعانة بما سمعه الرئيس تمّام سلام في بروكسيل عن "تركيز الاتحاد الأوروبي على إيجاد حلّ لأزمة المنطقة عبْر إنهاء الحرب السوريّة". وفي اعتقاد الأوروبيّين أن بلوغ هذا الحلّ "يؤدّي حتماً إلى انتهاء معاناة لبنان".
كلام الاتحاد الأوروبي جميل، ويدعونا لتوجيه الشكر على تأكيد مواصلة "دعم لبنان اقتصاديّاً وماليّاً وأمنيّاً". غير أنّ بيت القصيد اللبناني هو اليوم مقيم في قصر بعبدا الرئاسي المقفل الأبواب والمطفأ الأنوار.
وإذا ما كان من دعم وسعي للمساعدة، فإنما ساحة الفراغ الواسعة جاهزة لاستقبال كل الجهود، وكل أصحاب المساعي الحميدة، وكل مَنْ يحاول إقناع طهران بوجوب الاستحقاق الرئاسي في لبنان، و"المَوْنة" على حلفائها المقرّبين جداً ومعهم الجنرال ميشال عون بالإفساح في المجال لانتخاب رئيس للجمهورية.
فالرئيس سعد الحريري أعلن على رؤوس الأشهاد، وعلى الملأ، وعلى المعنيّين في لبنان وإيران وسوريا، أن "تيار المستقبل" جاهز للتحاور والتفاهم على كل ما من شأنه إنقاذ لبنان من محنة الفراغ، واستعادة دور الدولة والمؤسّسات.
وهذي يدي عن بني قومي تصافحكم، فصافحوها تصافح بعضها العرب، ويصافح بعضهم اللبنانيّون، ويُعيّد لبنان مع رئيس تكتمل به الفرحة.

الياس الديري -النهار

الانطباع الذي عُدت به من جولتي على بعض قدامى "المحاربين"، من زملاء وسياسيّين ومحلّلين، يحملني على الاعتقاد أن زمن المغامرات المفتوحة في الملعب اللبناني السائب بدأ يلملم أطرافه استعداداً للجلاء والرحيل. وإلى غير رجعة، مع التحفّظ دائماً.
وفي الأسباب المُوجبة عودة إلى تاريخ الحروب والأزمات والخضّات الحرزانة في لبنان، معزَّزة بالأمثلة والوقائع التي أتينا على ذكرها وتفاصيلها مراراً وتكراراً، ولم يبقَ ما يستحقّ السرد والترديد:
من أزمة تأليف حكومة الرئيس رشيد كرامي أواخر الستينات، إلى أزمة انتخاب رئيس جديد يخلف الرئيس إميل لحود استمرت ستة أشهر، ودُعِّمت بغزوة 7 أيار، فكان مؤتمر الدوحة والاتفاق الذي عاد اللبنانيون منه برئيس للجمهوريّة، وقانون انتخاب، وحكومة اتحاد وطني برئاسة سعد الحريري.
وقبل هذا وذاك فراغات "حروب الآخرين" والحروب القذرة التي استمرّت 17 عاماً، إلى أن كان مؤتمر الطائف الذي وضع "نهاية سعيدة" لتلك المآسي والكوارث، مكلَّلة باتفاق ميثاقي شامل ودستور جديد لا يزال معظمه ممنوعاً من التنفيذ.
وطبعاً كان انتخاب رئيس للجمهورية بعد فراغ طويل، ثم حصل ما حصل وما لا يحتاج إلى إعادة سرد للتفاصيل...
ما يُقلق في استعادة الأحداث القريبة والبعيدة التي مرّ بها لبنان، ولا يزال إلى الساعة يتخبّط في أزمة تمتّ إليها بصلة وطيدة لجهة الحَسَب والنَسب، وما يُقلق أن هذا البلد لم يعرف الاستقرار والحياة الطبيعيّة منذ أمد بعيد.
بل قد لا يتردّد الواحد منا أحياناً في العودة إلى ما بعد الاحتلال العثماني وحكمه الجائر، مروراً بالانتداب الفرنسي، وقبله بـ"حراسة" الدول السبع، بلوغاً الاستقلال التام والناجز، والذي لم يتمكّن من منح هذا الوطن الصغير فرصة حقيقيّة طويلة الأمد للملمة جراحه، وترتيب أوضاعه، وصياغة دولته الحديثة ومؤسساتها، ومواطنيها.
وهنا، تحديداً، بيت الداء: المواطن الذي لم يتكوّن والوطن الذي لم يتمكّن لبنان من بنائه. وللعوامل والأسباب ذاتها التي تحول منذ سبعة أشهر دون انتخاب رئيس للجمهورية.
ولكن، هل اتّعظ أمراء الحروب وديوك الساحة؟
إنها لمسيرة شاقّة، وقصة فيها الكثير من العناصر التي تجعلها أغرب من الخيال...
على أن هذه المراجعة المُوجعة بدلالاتها لم تمنع قدامى "المحاربين"، أو معظمهم، من الترجيح أن يشهد لبنان خلال الأسابيع المقبلة علامات واضحة المعالم تشير إلى أن الانفراج الرئاسي أصبح احتمالاً وارداً.
وما كان يسود المناخ السياسي من كباشات، وتوتّرات ضبابيّة تسود مختلف الحقول والمناسبات، قد اقترب من النهايات.
هل تعني هذه "القراءات" أن لبنان سيُطلق سراحه وسراح الاستحقاق الذي طال الشوق إليه؟ انتظروا لتروا.

الياس الديري-النهار

الحديث عن الأمن الطرابلسي عاد الى الواجهة نهاية الاسبوع المنصرم مع مشهد خطف سيدتين وشاب، تبيّن لاحقا انهم خطفوا عائليا وعشائريا، وقد تمكنت سرية درك طرابلس في قوى الأمن الداخلي بامرة العقيد بسام الأيوبي من معرفة الفاعلين والوقوف على ملابسات الحادث بعد ساعات قليلة كانجاز يصب في خانة جدّية قوى الأمن الداخلي في معالجة الأزمة هذه والتي انعكست قلقا نفسيا عارما في مدينة طرابلس كما في مناطق الشمال المختلفة.
وقد جاء مثل هذا الطرح في الوقت الذي ترى فيه بعض الأوساط ضرورة التوجه نحو تخفيف المظاهر العسكرية في مدينة طرابلس، كتوجه متلازم مع عودة الأمن وقراءة المستقبل على انه قابل للمزيد من الاستقرار.
وفي التفصيل، تعارض المشهد الأول مع التوجه الثاني ولو لم يذهب أصحاب الطرح القائل بتخفيف الظهور العسكري في طرابلس الى الإعلان عنه صراحة.
إلا انه وفي ضوء المشهد الحالي أمكن القول ان الأمور تحتاج في طرابلس الى استمرار الاجراءات الأمنية،  بل الى تطويرها ولو بتبادل الأدوار بين الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي بشكل من الأشكال، ولنا عودة الى مضمون هذا الطرح. ولكن قبل الحديث عن الاجراءات فرض المشهد بعض التفاصيل في طرابلس ينبغي الحديث عنها والإشارة إليها حكما.
فما حصل في طرابلس أظهر بشكل واضح ان المدينة باتت تسكن في دائرة القلق النفسي الأمني ، بل وفَقدَ الناس الشجاعة في مواجهة أي توتر أمني أو حالة معينة، وقد عكس ذلك مشهد المتفرجين على عملية الخطف وهم امتنعوا عن التدخل منعا للخطف. هذا أولا.
ومن جهة أخرى تساءل الطرابلسيون وبعض اللبنانيين المتابعين لعملية الخطف قبل الإعلان عن حيثياتها تساءلوا عن كيفية انتقال الخاطفين على الرغم من شيوع الحديث عن مواصفات السيارات لبنانيا الى البقاع أو حتى خارج الشمال. وطرحت في هذا الاطار أسئلة عن الاجراءات المفترضة في هذه الحالة، وما إذا كانت هناك ثغرات أمنية معينة تسمح لمرتكبي أي جريمة بالخروج من دائرة مسرح الجريمة، وقد جاء طرح ذلك مصحوبا بالسؤال أيضا عن كيفية خروج شادي المولوي من طرابلس وانتقاله إلى مخيم عين الحلوة كما بات معروفا أيضا.
على كل لم يأتِ أي طرح مشككا بمدى جدّية الجيش بل تداولت الأوساط المعنية مثل هذه المعلومات وهي قلقة من احتمال تمكن المجرمين من مغادرة أي موقع على الرغم من الاجراءات المتخذة مسبقا، وقد لفت المتابعون الى ضرورة رفع مستوى الأداء الأمني أفقيا بما يرفع من مستوى الأداء من خلال تضافر الجهود وصولا الى محاصرة الحالات الجرمية لا سيما الأمنية منها.
وفي هذا المجال أي في معرض الحديث عن الأفعال الجرمية في الشمال لاحظت أوساط مطلعة على المتابعات العدلية ازدياد منسوب الجريمة في الشمال بشكل ملحوظ وقد تحدثت المعلومات عن مخالفات أمنية من نوع جديد، إنما لفتت في المقابل الى ان الحضور السوري يقف وراء ذلك مما يفرض ضرورة التعاطي مع هذا الملف على المستويات الأمنية والقضائية بشكل أفضل. 
وعلى سبيل المثال لا الحصر أشارت مصادر أحد الأجهزة الأمنية المعنية في طرابلس الى تكرار حوادث سلب تتولاها سيدات سوريات، بعد قيامهن بالعمل في المنازل حيث يثبتن جدارة في العمل لأيام بما يمكنهن من الاطلاع على واقع هذه المنازل وعلى محتوياتها من المال والمصاغ تمهيدا للقيام بسرقتها.
كما لفتت المصادر عينها الى انتشار اشكالات أخرى مرتبطة بالحضور السوري على مستوى الجرائم بين السوريين أنفسهم ومنها انتشار أنواع معينة من المخدرات.
وبالعودة الى الوضع في طرابلس بعد الاشكال الأخير، طالب المتابعون في المدينة بجملة اجرءات عملية ضرورية ومنها مثلا تخصيص دوريات من الدراجين في قوى الداخلي كما يحصل في منطقة المنارة البيروتية على أن تنشر هذه الدوريات في مناطق: الضم والفرز حيث حصلت عملية الخطف وحيث تشهد المنطقة حركة مشاة يومية، وفي المنطقة الممتدة من الشيخ عفان في الميناء حتى راس الصخر وحيث تعرف المنطقة هذه بحركة المشاة الناشطة إضافة الى تخصيص منطقة شارع المئتين بدءا من إشارة المئتين وصولا الى الميناء مرورا بالملعب البلدي وشارع روضة الفيحاء بالدراجين والدوريات الدائمة، هذا بالإضافة الى رفع مستوى الانارة العامة في هذه المناطق وتثبيت الكاميرات التي تؤكد جدواها.
وفي المقترحات تفعيل عمل الشرطة البلدية في مناطق طرابلس والميناء والقلمون والبداوي، وتحضيرهم لدور أمني أكثر فعالية اسوة بما تقوم به الشرطة البلدية في مناطق ريفية شمالية معروفة وهم هناك يقومون بدور لافت وإيجابي.
ويتمسّك أصحاب هذا الطرح بهذه الأفكار مشددين على أن ذلك يمكن فعلا أن يؤدي الى إعادة النظر بحجم الحضور العسكري في طرابلس افساحا في المجال أمام الجيش للقيام بمهامه الكبرى في مواجهة الارهاب وخاصة في المناطق الحدودية وحيث تدعو الحاجة.
إذا عكست عملية خطف المواطنين الثلاثة من منطقة الضم والفرز في طرابلس قلقا أمنيا نفسيا في طرابلس مصحوبا بموجة من الخوف الذي منع الأهالي من منع عملية الخطف والاكتفاء بالتفرج، كما طرحت نوعا جديدا من الاجراءات الأمنية المفترضة في موازاة عمل الجيش الجبّار الذي يقوم به لحفظ الأمن في انحاء الشمال وكل لبنان.. 

محمد الحسن-جريدة اللواء