أنت هنا: Home

قانون السير الجديد بين عصريته وتطبيقه... هل يُكتَب له النجاح؟!

نشر في مـقـا لا ت

مدارس تعليم قيادة المركبات، الأحكام الخاصة بالسيارات والمقصورات، نظام النقاط والعقوبات، المجلس الوطني للسلامة المرورية، وغيرها.. وغيرها...
إنه قانون السير الجديد، الذي أثير حوله الكثير من النقاشات وعقدت العديد من الجلسات إلى أن أبصر النور عام 2012، وتم إصداره تحت الرقم 243 ويضم 420 مادة، تتمحور حول السلامة المرورية والقواعد العامة للسير على الطرقات وتصنيف المخالفات...
ويعتبر هذا القانون شاملا وعصريا ويواكب كل التطوّرات، وينقلنا بأبوابه وفصوله المختلفة إلى الدول المتقدّمة والعصرية. وأبرز ما يميّز قانون السير الجديد الإجراءات الوقائية التي تم إضافتها. فالمادة 365 مثلاً تنص: «يمنح كل سائق رحضة سوق صالحة، 12 نقطة كرصيد في السجل المروري تسحب هذه النقاط بالتناسب مع المخالفات المرتكبة. عندما يفقد السائق مجموع نقاطه، تفقد رحضة السوق صلاحياتها».. والمادة 26 التي تحدد السرعة القصوى والمسموحة على الطرق المحلية والرئيسية والثانوية.. وإلى جانب الغرامات المالية المرتفعة التي تختلف حسب حجم المخالفة، وممكن أن تصل إلى 3 ملايين وحجز المركبة وصولاً إلى حد السجن.
فهل سيكون هذا القانون السبيل للحد من الموت المجاني على طرقاتنا؟ فأرقام حوادث السير في تزايد مستمر ويكاد لا يمر يوم إلا ونسمع عن سقوط ضحايا بين قتيل وجريح.ومن جهة أخرى، وضع طرقات لبنان «حدّث ولا حرج»، لا صيانة ولا إنارة ليلاً وغياب شبه تام لإشارات السير والمرور وفي كثير من الأماكن مجرد «ديكور»...
فهل سيطبق هذا القانون بشكل فعّال وملائم وصارم في منتصف نيسان المقبل؟ أم أنه سيواجه صعوبات تعيق تنفيذه؟
فما رأي الشباب بقانون السير الجديد؟ وهل هم على دراية بمضمونه؟!
{ ثمار طيارة تعتبر أن قانون السير لن يطبق كما يجب وسيبقى مجرد حبرا على ورق كما العديد من القوانين في لبنان التي بقيت محفوظة في الأدراج ولم يعمل بها. بالإضافة الى الفوضى المنتشرة على طرقاتنا والسرعة الجنونية وغياب النظام وإشارات المرور والسير.
وقلّة قليلة من المواطنين الذين يمتثلون إلى القانون. فنحن نعيش في فوضى ما عادت تحتمل على الطرقات وندفع أثمانها من دمنا وحياتنا...
وتضيف ثمار أنها ليست على معرفه كاملة بقانون السير الجديد ولكنها على إطلاع ببعض المواد التي تم تداولها على وسائل الإعلام بشكل خاص، كالغرامات المالية المرتفعة وسحب رخصة القيادة...
{ ويؤكد أحمد أبو كنج أن قانون السير الجديد عصري ومتطوّر.ويعتبره الحل الأمثل لتأمين حياة المواطنين على الطرقات والحد من الحوادث والعمل على خفض نسبة ضحايا السير وخاصة أنها في أرتفاع مستمر. وانه على دراية بمختلف بنوده. ولكنه يعتبر الأجدى قبل أن نضع ونطبق مثل هذا القانون، يجب تأهيل الطرقات من إنارة وإشارات سير وصيانة دورية.
ويختم أحمد: يجب علينا أن نؤمّن البيئة الملائمة لتطبيق هذا القانون العصري الذي إذا ما طبّق سيحدث فرقا شاسعا في أحوال السير في لبنان...
{ أما عبد المجيد المير يقول: القيادة أخلاق وذوق قبل أي شيء، ويعتبر أننا نعيش حالة جنون وفوضى على الطرقات... ويأمل أن يحل هذا القانون الجديد بعض من مشاكل المرور والسير ويحدّ من ضحايا الموت المتنقل على طرقات لبنان. ويصبح رادعاً لاحترام والتزام بقانون السير وحد من السرعة الجنونية والقيادة من دون رخصة خصوصاً في ظل العقوبات الصارمة والغرامات المالية المرتفعة، فغرامة السرعة مثلا تتراوح بين 200 إلى 300 ألف...
ويضيف أن القانون الذي سيطبق في منتصف شهر نيسان برأيي الشخصي سيطبق لفترة قصيرة كما غيره من القوانين كقانون منع التدخين الذي لم يدم طويلا...
رأي
{ وعلى غرار ذلك، يقول طه الضاضون (سائق عمومي منذ أكثر من 10 سنوات) في حديث لـ «اللواء»: أن الجميع يطمح في قانون ينظم له حياته ويضع حدا للفوضى وغياب النظام على طرقاتنا. فقانون السير الجديد يهدف إلى تأمين سلامة المواطنين والحركة المرورية على الطرقات ويحد من الموت المجاني والمتنقل على طرقاتنا إذما طبق بالشكل الملائم. لكن المفارقة كيف لنا أن نطبق هكذا قانون ونحن غارقين بالظلام على الطرقات ليلاً؟! حيث الإنارة الغائبة عن الاوتوسترادات، وبالأخص أوتوستراد «طرابلس - بيروت» مما ينجم عنه حوادث قد تكون مميتة في بعض الأحيان. بالإضافة إلى الحفر المتنقلة على الطرقات التي تلحق الضرر في السيارات وغياب إشارات السير على طول الطريق، مثلاً بين طرابلس وبيروت يوجد إشارتين فقط وغير ظاهرتين بشكل واضح في منطقة شكا... فحال الطرقات أقل ما يقال عنها أنها مزرية. ويضيف الضاضون، أن من الصعب تطبيق هذا القانون وإذا ما طبق سوف يطبق على مناطق دون سواها. وأن نسبة كبيرة من السائقين والمواطنين ليسوا على دراية تامة بمضمون قانون السير الجديد، فالجميع يتكلم عن المبالغ والغرامات المرتفعة دون العلم بباقي المواد...
ويختم الضاضون أنه يفترض أن يترافق مع قانون السير الجديد حملات إعلانية عن مضمونه وورشات عمل عن قانون السير وأحترام إشارات المرور والتحذير من مخاطر سرعة القيادة... من أجل رفع مستوى الوعي لدى المواطنين. ويأمل أن يتم تأمين البيئة الملائمة لتطبيقه لما يعود عليهم بفائدة ويحدُّ من معاناتهم على الطرقات، ويشعرهم بأمان ويخرجهم من دوامتي الخطر والموت المرافق لهم على الطرقات.
ففي الخلاصة، إنه قانون عصري ومتطوّر وثوري على مأساوية وضع السير في لبنان. ولكن يبقى التطبيق هو سيد الموقف والفيصل!!!... فهل سيكتب لهذا القانون التطبيق؟! رأفة ًفي حياة المواطنين وللحد من الموت المجاني على طرقاتنا... أم سيبقى في الأدراج كما العديد من القوانين؟!...
فرح فتفت -اللواء"الفيحاء والشمال"