أنت هنا: Home

من خطاب الرئيس سعد الحريري إلى خطاب السيد نصر الله على الرغم من التباينات ومفارقات الأولويات الحوار أولاً والتأييد لإستراتيجية مواجهة الإرهاب

نشر في مـقـا لا ت

مما لا شك فيه ان عودة الرئيس سعد الحريري الى لبنان تُعد عاملا مهما في الحياة السياسية، وذلك لأسباب عدّة ربما أبرزها إعادة اصلاح التصدّعات التي أصابت وتصيب قوى الرابع عشر من آذار، إضافة الى إضفاء المزيد من الدفع على السلوك السياسي الذي ينتهجه تيار المستقبل سواء لجهة خوضه الحوار مع حزب الله أو لجهة ضبط بعض الساحة في التيار والتي تخرج مرات على أجواء الحوار بما يوحي بان الحوار غير جدّي أو انه لا طائل منه.
بداية تقرّ أوساط سياسية مطلعة ان الحوار المتعدد في لبنان حاجة ملحّة في هذه المرحلة، وهو يعدّ منطلقا لتفاهمات مطلوبة على الساحة الوطنية لتسهيل الأمور حيث ساهمت التعقيدات بخلق أنواع من الرتابة القاتلة في الحياة اللبنانية.
ويستشعر المعنيون بهذا الكلام رغبة جامحة في دفع الحوار ودعمه إذ انه بالنسبة للكثيرين مدخلا الى الاستقرار والى إصلاح واقع المؤسسات الدستورية في ظل الحالة المزرية التي وصل إليها أداء المؤسسات، وحيث يتنصب اليوم 14 وزيرا رؤساء للجمهورية وحيث يعجز االمجلس النيابي عن التوصل الى قرار حاسم يحسم استحقاق رئاسة الجمهورية.
وربما يشعر بعض الوسطيين في هذا الوقت بنوع من الغبن إذ انهم طالما نادوا بالحوار والشراكة الوطنية للحد من تدهور الأمور، وقد نادى أبرز الوسطيين الى النأي بالنفس فهوجموا وفتحت على مواقفهم النيران إضافة الى حملات التخوين التي وصلت الى حد تفجير وتقسيم الشارع.
اليوم وبعد كل هذا الوقت وبعد ما أعلن من مواقف سياسية، تبدو الأمور وقد تعقّدت وقد صار لبنان جزءا من لعبة دولية، بل هو حزء من كل المتغيّرات التي تسجل على الساحة العربية. وأمس الأول جاءت زيارة قائد الجيش الى الرياض ومشاركته في الاجتماع الأمني الموسّع الذي عقد تحت عنوان محاربة الارهاب، جاءت الزيارة دليلا إضافيا على ان لبنان في عمق المواجهة مع الارهاب، ثم في عمق العملية السياسية الجارية في المنطقة والتي لم يظهر بعد الى أي مكان تؤدي.
وفي الخطابين السياسيين البارزين، بدا ان التسليم بالحوار الوجهة الأبرز ولو حلّت التباينات قوية بارزة عميقة تحتاج بالفعل لا الى حوار لبناني بل الى حوار عربي وشرق أوسطي على أن تطرح فيه كل الهواجس من الخوف على مصير القضية الفسطينية الى القلق من موجة التمذهب التي تقتل المنطقة وصولا الى المواجهة الأهم بين العالم العربي والارهاب المتمثل بداعش وسلوكها.
الرئيس الحريري أكد على ثوابت الحوار ودعا لإستراتيجية دفاعية في وجه الارهاب وشدد على ثوابت العلاقة مع المملكة العربية السعودية التي تحتل في هذا الوقت موقع القيادة في العالمين العربي والإسلامي.
وفي مواقف الرئيس الحريري التأكيد على دعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية في إشارة مباشرة الى تبنّي منطق الدولة ورؤية الدولة ووجهتها ومسارها.
هو خطاب تاكيد على مرجعية الدولة وهو كلام على قياس لبنان وحجمه.
في المقابل ظهر الرئيس الحريري في موقف تصعيدي فهمه البعض على انه ترويجي في محاولة لإعادة استقطاب الشارع اللبناني الذي يحتاج من المستقبل الى شرح وافٍ عن المواقف المتناقضة من حزب الله، إذ يحمل الكلام على أدائه من جهة ويمضي في الحوار معه من جهة أخرى.
مصادر تيار المستقبل لم تجب على الأسئلة ذات الصلة بمسار الأمور مع الحزب في وقت سابق وتخوين من تحاور معه أو شكل حكومة معه. إلا انها أكدت ان المستقبل متمسّك بثوابته لجهة رفض وجود حزب الله في سوريا ورفض تدخّله في عدد من الدول العربية إضافة الى رفض سلاح ما أسمته المصادر على انه ميليشيات فصائل المقاومة. 
في المقابل بدا السيد نصر الله أمام كل هذا الكلام بعيدا جدا عن متناول التأثر بأي من المواقف، فهو لفت الى معايير جديدة لحزب الله الذي تحوّل الى شريك في الكثير من المؤثرات لا في سوريا فقط بل في العراق واليمن وحتى البحرين، نصر الله رفض الضغط عليه في مسألة البحرين، وأكد على مسلّمات الدور في العراق، وفي الموضوع السوري شرح موقع الحزب مقرّبا اوجه المقارنة بين عناصر الجيش اللبناني والجيش العربي السوري وعناصر حزب الله في جرود عرسال وسوريا.
قال السيد تورية ان حزب الله بدا بعيد المنال بالمعنى اللبناني، ودعا الى التعاطي لبنانيا بمنطق أزمة المنطقة وفي ذلك تطوّر هام ولافت في تموضع حزب الله لا يبدو انه من المفيد التغاضي عنه أو التعاطي معه وكانه غير موجود.
آثر السيد أن يظهر بمظهر المنتصر في سوريا، وأن يدعو للكف عن لعبة الحريق المشتعل، ربما نسميها لعبة بينما هي زلزال سوري بمفاعيل عربية ودولية.
وفي الكلام الصادر عن السيد مؤشرات مهمة لإمكانية مباشرة حوار بين سوريا بشار الأسد والمعارضة السورية المعتدلة وربما قصد الائتلاف والجيش الحر، وقد غفل الكثيرون عن قراءة هذا المعطى على الرغم من أهميته كبداية لمرحلة جديدة من عمر الأزمة السورية المشتعلة منذ العام 2011.
وفي الكلام ايضا دعوة ربما لوقف أو تجميد السباق العربي - الإيراني، والانصراف الى مواجهة الارهاب.
أما في لبنان فقد قدّم عرضا مبطنا للاتفاق على استحقاق رئاسة الجمهورية ربما نتلمس معالم جديدة لوجهته في المستقبل القريب.
هو التباين القوي بين فئة تتحدث لبنانيا وأخرى تتحدث عربيا، بين فريق ينادي بالخروج من سوريا وفريق ينادي بإعلان الانتصار في سوريا، وبين فريق يصرّ على كرامة الدول العربية وفريق يستخدم بحق بعضها عبارات الاستخفاف.
بالعودة إلى الحوار 
ربما كان الحوار الجاري في لبنان الى مفاعيل التطورات في المنطقة، ثم الى توسيع دائرة الحوار، ثم الى تعدد الحوارات وربما احتجنا الى حوار سنّي - سنّي لتحمي التعددية السنية الحوار ومفاعيله ثم نتائجه. 

محمد الحسن- اللواء(ملحق الفيحاء والشمال)