أنت هنا: Home

الشعارات الدينية بين الرفض والقبول...

نشر في مـقـا لا ت

لبنان... هذا البلد الصغير بمساحته، المتنوّع بثقافته وأديانه، والذي لطالما كان أرض التعايش بين جميع الأديان عبر الأزمان...
فلكل منا معتقده ودينه وشعاراته للتقرّب إلى الله. فالله عزّ وجل خلقنا أقوام مختلفة. وأنزل في آيته الكريمة «لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ».
فلكل طائفة شعائر ومعتقدات خاصة بها، كإسم الجلالة أو السيدة مريم العذراء والقديسين. وتتجسّد هذه الشعائر بشعارات خاصة.. فمن تماثيل العذراء والقديسين مروراً برايات التوحيد والشعارات الدينية والأعلام والتي تتواجد بكثرة في لبنان حسب الإنتماء الطائفي لسكان المناطق.. وهذه الشعارات تتزايد وتكثر في المناسبات الدينية كشجرة الميلاد وزينة رمضان والرايات السود في ذكرى عاشوراء..
فتلك الشعارات أثارت موجة كبيرة من الضجة الإعلامية التي كادت أن تعكر السلم الأهلي وتزيد وضع البلد تأزّماً خصوصاُ أن البعض يعتبرها تزيد من الإحتقان الذي تحاول كافة القوى السياسية العمل على تخفيف حدّته. حتى وصلت بالبعض بالطلب بإزالة كافة الشعارات الدينية أسوةً بتلك الحزبية.
فهل الشعارات الدينية يجب أن تتساوى مع الشعارات الحزبية؟ هل من الأفضل أن تكون الشوارع والأماكن فارغة من أي شعارات؟ أو يعتبرها الناس لها قدسيتها الخاصة؟
ففي جولة لنا في بعض شوارع طرابلس إختلفت الآراء بين مؤيّد ومعارض وكانت الآراء على الشكل التالي:
{ جلال بياسة يقول: إذا كنتُ مع الشعارات الدينية فأكون مع ما تحمل في طياتها من مدلولات أخلاقية وسلوكية. فهي ليست زينة للشوارع والساحات بل هي ترمز إلى فكر ومعتقد. وعليه فيجب على من يدافع عن تلك الشعارات أن يتماهى مع ما ترمز إليه سواءً كان في المعتقد أو السلوك الذي يندرج تحته تقبّل الآخر وحسن معاملته وعدم الإكراه في الدين.
وبالتالي لست مع الشعارات إذا كانت غايةً لتحقيق مصالح ذاتيه أو فئوية مزيّفة تستفز الآخر...
{ أما رنا غانم تجزم أنها ضد أي شعار يعبّر عن الاديان أو المذاهب المختلفة، فالدين يعتبر خاص بين الفرد وربه فقط والإيمان نابع من القلب وفي القلب وليس من خلال الشعارات المرفوعة.
وتضيف أننا نعيش في زمن التعصب والتطرف المتزايد والأصوات المنادية بإلغاء الآخر. فالشعارات الدينية يجب أن لا تكون متواجدة بغير الأماكن المقدسة ودور العبادة.
وتختم بالقول، أنا أرفض أن تكون مدينة ما محسوبة على طائفة أو مذهب معين لأننا جميعاً ننتمي لهذا الوطن من أقصى الشمال لأقصى الجنوب ولا ننتمي إلى فئة واحدة منه. فالدين لله والوطن للجميع... فلا شعارات دينية ولا شعارات حزبية وفقط العلم اللبناني.
{ من جهتها تعتبر ميشال غازي أن لكل فرد حق حرية المعتقد والدين الذي كفله له الدستور. وكل شخص مطالب وواجب عليه أن يحترم معتقدات وشعائر الآخرين. فعندما يتم رفع شعارات أي طائفة يجب على الجميع احترامها شرط أن لا تكون هذه الشعارات مستفزة للغير وتتعرّض لهم بالتجريح..
وما من مشكلة إن لم تكن متواجدة فإيماننا ومعتقداتنا راسخة في قلوبنا وعقولنا . ولسنا بحاجة لشعاراتنا الدينية لتذكّرنا بمعتقداتنا أو واجبنا الديني..
{ ويؤكد نبيل صياح: نحن نعيش في بلد مزّقته السياسة وفرّقت مجتمعه الطائفية والعصبية، إلى أن أصبحنا نحافظ على مظاهرنا الدينية أكثر من محافظتنا على ديننا.
فالمؤمن الحق يحمل إيمانه في قلبه ويشعر بأن الله عزّ وجل معه أينما ذهب وليس بحاجة لشيء ليذكّره بمن يجلّ ويعبد... فإيماننا وشعائرنا المختلفة فلنودعهم في قلوبنا ولنبعدهم عن شوارعنا وغبارها وحرّها وبردها... ولنحفظهم دوما في قلوبنا وعقولنا فهذا المكان الأمثل لنحافظ على أثمن ما لدينا...
ففي الخلاصة، يبقى موضوع الشعارات الدينية يحمل جدلية واسعة بين كل الأطياف لاختلاف نظرة الأفراد إليه.
وأهم شعار ديني يكون بإلتزام الفرد لدينه ومعتقداته والتي تعكس من خلالها حقيقة الدين وجوهره..
فرح فتفت -اللواء(ملحق والفيحاء والشمال)