بعلبك الهرمل تنتفض على "الهيبة" في رمضان!
 

لا يزال مسلسل "الهيبة" الذي عُرض بجزئه الاول خلال شهر رمضان من العام المنصرم يثير جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، ورغم النجاح الجماهيري الساحق الذي حققه وتميّزه بين المسلسلات الرمضانية، الا ان انتقادات الشارع اللبناني لم تتوقف عن ملاحقة الجزء الثاني والذي يستمرّ عرضه في رمضان الجاري.

يتوجّه اليوم البعض من أهالي "بعلبك" نحو دعوى قضائية لمقاضاة الشركة المنتجة وفريق العمل وذلك من خلال التوقيع على عريضة مع مجموعة من المحامين الذين عزموا على التقدم بشكوى لدى قاضي الامور المستعجلة تقضي بإيقاف عرض المسلسل على اعتبار أنه يمسّ بكرامة سكان المنطقة ويسعى الى تشويه صورة البقاع في ذهن المشاهد ويسيء الى عادات وتقاليد اهالي بعلبك- الهرمل، لا سيما وان احداث المسلسل اليومية تنقل عبر شاشات الفضائيات الأمر الذي قد يؤثر سلبا على السياحة في لبنان خصوصا وان المسلسل يسلط الضوء على مشاهد العنف والثأر والسلاح المتفلت وتجارة المخدرات الأمر الذي بات يعتبر مشبوها لدى لبعض في المنطقة. 

وقد اعتبر الاعلامي والناشط السياسي والاجتماعي في بعلبك الهرمل حسين شمص في حديث لـ"لبنان 24" أن مسلسل الهيبة في جزئيه الاول والثاني هو عبارة عن دسّ السم في العسل، مؤكدا على ضرورة وقف عرض هذا العمل الذي يروّج للفوضى والاهمال والاستزلام ضمن مفهوم خاطىء "للهيبة" في البقاع والتي هي في الحقيقة تتجسد في كرم اهلها وشهامتهم وعنفوانهم ومبادئهم. 
وقد أشار "شمص" الى ان الجزء الثاني من المسلسل قد تجاوز كل الخطوط الحمراء وخاصة بعد تصوير المنطقة وكأنها خارجة عن سلطة القانون ومحكومة بالغوغائية وفوضى السلاح، ويعترف انه نجح في تنميط صورة ابن البقاع وتقديمه بصورة الخارج عن القانون والمتفلت من جميع الضوابط، الأمر الذي دفعه الى اطلاق حملة "علّي صوتك" عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتي لاقت تضامنا واسعا على عكس السنة الماضية، وقد ابدى "شكص" تفهّما ان تكون بعلبك -الهرمل "جسما لبّيس" ولكنها مظلومة، لذلك يأمل أن تلقى اصوات اهالي المنطقة تجاوبا من قبل المسؤولين مؤكدا على احترامه للحرية الفكرية ودور الرقابة دون أن يطال ذلك من سمعة بعلبك ويشوه صورة اهالي البقاع. 
وفي اتصال مع محافظ بعلبك - الهرمل" بشير خضر أوضح لـ "لبنان 24" أنه "ليس من هواة المسلسلات الرمضانية على الاطلاق، ولا يملك ادنى فكرة عن تفاصيل "الهيبة" الا أنه قد تلقّى العديد من الاصداء السلبية من خلال اهالي المنطقة الذين اعتبروا انه يقوم بتشويه الحقيقة، وكذلك فإن البعض من جيل الشباب قد تأثر بشخصية بطل المسلسل وأعجب بها الى حد اعتباره قدوة، الأمر الذي لا يبدو مطمئنا على الاطلاق".

وأضاف "خضر" أنه "لم يجري التواصل معه بشكل رسمي ولم يتلقّ اي كتاب في هذا الخصوص ليُينى على الشيء مقتضاه" وأشار الى ان قضاء بعلبك الهرمل ممثل بعشرة نواب من مختلف شرائحه، ورأى انه إن كان في احداث المسلسل ما يسيء الى اهالي المنطقة فعلى النواب التحرك فورا للمطالبة باتخاذ الاجراءات اللازمة.

وأكّد المحافظ "خضر" أن MTV لا تتحمل مسؤولية بث هذا العمل، إذ أن السلطات الرقابية هي الجهة المخولة لقبول او رفض العرض، منوّها الى دور المحطة الايجابي الذي لعبته في الاضاءة على بعلبك الهرمل من خلال تقاريرها الاخبارية وبرامجها السياسية التي كانت دوما منصفة بحق هذه المنطقة. ولفت "خضر" أنه لم يوقع أي إذن يسمح بتصوير مشاهد "الهيبة" مؤكدا على ان التصوير قد تم خارج محافظة بعلبك الهرمل، والا لكان فريق العمل مضطرا لأخذ موافقة المحافظ اولا. 
ما لا شك فيه أن مسلسل "الهيبة" قد أطاح بهيبة الدولة من خلال تجسيده لـ "بعلبك" كمنطقة متمردة على القانون، لكنّ "جبل" بطل المسلسل الذي يلعب دوره الممثل تيم حسن بات حلما لدى معظم الفتيات وقدوة لبعض الشباب الذين هم في مقتبل العمر، واصبحت متابعة الاحداث اليومية شغفا لدى شريحة واسعة من المجتمع اللبناني. فهل تننفض بعلبك الهرمل لوقف عرض المسلسل؟ وهل سيلقى بعض "المعترضين" آذانا صاغية لدى المسؤولين في المنطقة؟ وهل تتحرك الدولة اللبنانية لفرض هيبتها التي هي فوق كل اعتبار؟ اسئلة ستجيب عنها الايام القليلة الباقية من شهر رمضان.

Top
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…