"بشائر العزّ" في بلدية طرابلس تتطلع إلى عزم كتلتها

إنتهت الانتخابات النيابية، وعاد اللبنانيون الذين تلهّوا حينها بالحروب السياسية الى التصويب على المصاعب التي تحيط بهم من كل جانب. ووسط تفاقم الأزمات في لبنان، يوجّه الطرابلسيون سهامهم نحو بلدية طرابلس، حيث أن الاهالي ضاقوا ذرعاً من الإهمال الممنهج لمدينتهم، على رغم أن المجلس البلدي المنتخب في العام 2016 صُوِّر انذاك على أنه حالة تمرّد شعبية ضد سطوة القوى السياسية.

خيبة الامل بلغت ذروتها، إذ بعد عامين من الوعود المستمرة أخفق المجلس البلدي في إيجاد حلول لمشاكل المدينة المتراكمة، ووصمة الفشل باتت لصيقة به كما لم تلتصق بمن قبله الى هذا الحد، والتي بسبب سوء ادارتها للأزمات، فقدت ثقة المواطن الذي أصبح يدرك تماما انه "لو بدا تشتي كانت غيمت"!

سنتان من الاهمال، والطرابلسيون يعضون على جرح خياراتهم ويمنحون الفرص للمجلس البلدي الحالي عسى أن تتبدل الاحوال. ويرى البعض ان الوزير السابق اشرف ريفي الذي وعد بتحويل طرابلس الى مدينة نموذجية،لم ينجح في تحقيق ذلك، بل و يعتبر البعض انه نيابيًا دفع ثمن الفشل بلديًا و انه لم يعد قادرًا على تأمين غطاء لا شعبي و لا تمثيلي لهذا المجلس البلدي


يقول عضو المجلس البلدي ورئيس لجنة الاعلام والعلاقات الدولية في بلدية طرابلس سميح حلواني في حديث خاص لـ"لبنان 24" إن الانقسام داخل المجلس البلدي هو سبب رئيسي لتأخير خطوات السير نحو الانماء الذي تحتاج إليه عاصمة الشمال، وان التدخلات السياسية ما زالت تتحكم بقرارات السلطة التنفيذية، الأمر الذي "كسر الجرة" بين بعض اعضاء المجلس ورئيسه المهندس احمد قمر الدين، الأمر الذي استدعى التلويح باستقالات جماعية لحلّ هذا المجلس على اعتبار أنه يشوّه صورة من أرادوا حقا خدمة طرابلس.

وأضاف حلواني بأنّ مجلس الخدمة المدني يساهم ايضا في عرقلة العمل، إذ أنه تم منذ حوالي ثماني اشهر رفع طلب توظيف لسبعة مهندسين في مراكز شاغرة ولكن الطلب لم يلقَ جوابا حتى الآن، ناهيك عن أن مجلس الانماء والاعمار، بحسب رأيه، هو شريك في تشويه صورة بلدية طرابلس بسبب الكيدية التي يتّبعها في انجاز اعمال الحفريات، اذ أن مشروع البنى التحتية الذي كان مقررّا في المجلس البلدي السابق، جرى بدء العمل على تنفيذه منذ اليوم الاول لاستلام المجلس الجديد لمهامه مما خيّل الى المواطن ان البلدية هي المسؤول المباشر عن هذا التعطيل.

يتفهّم حلواني حجم الضغوطات التي يواجهها رئيس المجلس البلدي احمد قمر الدين سواء من قبل وزير الداخلية نهاد المشنوق او محافظ لبنان الشمالي رمزي نهرا، الامر الذي يجبره على السير بين النقاط لتجنب العراقيل، الا انه يعترف صراحة بتململ غالبية الاعضاء بسبب الواقع المضني المفروض عليهم، إذ ان معظم الجلسات البلدية باتت تفتقد الى النصاب وان المشاريع التي يتمّ التصويت عليها تقرّر بمن حضر!

ويأبى حلواني تحميل الفشل البلدي للوزير السابق اشرف ريفي، رافضا اعتبار الخسارة في الانتخابات النيابية على انها اقتصاص شعبي من الوعود السرابية، مؤكدا ان هذا الكلام يفتقد الى الموضوعية، ويعلل خسارة ريفي الى سياسة التوسع المناطقي التي اعتمدها الاخير والتي كانت ربما خطوة فضفاضة تحتاج الى المزيد من التريث، مشددا على تأييده لموقف ريفي من قضية التزوير والتلاعب في صناديق الاقتراع.

ولدى سؤاله عن جلسة طرح الثقة بالرئيس المقررة بعد حوالي العام من اليوم، يقول حلواني ان الكلام في هذا الموضوع سابق لأوانه مبديا التحفظ عن الإدلاء بأي معلومة في هذا الشأن.

ومن جهة اخرى فقد صرّح مصدر مطّلع لـ"لبنان 24" أن عددا من اعضاء المجلس البلدي كانوا قد توجّهوا لزيارة الوزير السابق اشرف ريفي في دارته، معربين عن مدى استيائهم من الأداء البلدي الحالي لا سيّما في ما يتعلق بسوء ادارة الرئيس احمد قمر الدين. وقد تمحور اللقاء حول إمكانية مطالبته بالتنحّي، افساحا في المجال امام اعادة ترميم التقصير الحاصل في المدينة، والتزاما من ريفي بالوعود التي قطعها سابقا في حال اثبتت البلدية، المحسوبة عليه، فشلها. الا ان الأخير لم يصرّح بأي تعهّد من شأنه أن يخفف من احتقان الاعضاء او ان يساعد في حلحلة الأزمة البلدية.

يعتبر البعض أن الرئيس احمد قمر الدين اكتشف اخيرا قوته انطلاقا من امتلاكه للصفة الرسمية من خلال موقعه في رئاسة البلدية، لا سيّما بعد خسارة اللواء ريفي في الانتخابات النيابية، الأمر الذي قد يدفعه الى الخروج من جلباب "الحالة الريفية" والانضواء تحت راية سياسية جديدة والتي قد يشدّه نحوها بعض الاعضاء المحسوبين علناً في الفترة الاخيرة على تيارات اخرى، رغم ترشّحهم على لائحة ريفي الذي يبدو أنه قد فقد "المونة" على الاعضاء الـ16 المحسوبين عليه.

يبحث الطرابلسيون اليوم عن منقذ من الفوضى العارمة التي تغرق فيها المدينة، دون ادنى اكتراث للتجاذبات السياسية، مصرّين على ان هذه البلدية تحتاج الى رئيس قوي، بغض النظر عن انتمائه السياسي، فتعطيل الحياة في طرابلس لم يعد مقبولا، والتقصير في العمل الانمائي يغتال صبر المواطنين يوما بعد يوم، وحالة الامتعاض من القصف العشوائي للشوارع بحجة التطوير، هي تهمة موجهة الى بلدية طرابلس التي لم تعد تحرّك ساكنا تجاه ما يحصل.

ويسعى البعض الى الطلب من القوى السياسية التدخل الفوري لحل هذا المجلس و انتخاب مجلس بلدي كامل من اجل كسر الحلقة المفرغة ولإيجاد حل سريع لهذه المعضلة، ولا يخفي هؤلاء القدرة الهائلة لورش العزم في تغطية التقصير البلدي عند اَي مفصل ملح فهل يسعى زعيم المدينة الى معالجة اكثر الملفات الحاحًا في طرابلس من موقعه الشعبي الأول و من خلال تواصله مع كل القوى الفاعلة والحية لإنقاذ عاصمة الشمال بلديًا و بيئيًا و خدماتيًا؟

بإنتظار ما ستسفر عنه المشاورات النيابية حول مسألة تسمية رئيس الحكومة، يتجرّع المواطنون علقم الصبر مجددا آملين أن يحمل الغد المقبل بشائر العزّ لعاصمة الشمال على يد رجل العزم وكتلته الطرابلسية النظيفة.

Top
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…