!ايران تسحب عسكرييها ومستشاريها من سورية
 

يوم التاسع والعشرين من أيار الماضي نشرت صحيفة "نيزافيسيمايا" الروسية تقريرا مفاده أن الولايات المتحدة قد تقدم بعض التنازلات لصالح روسيا في سورية، نظرا لقلقها بشأن مصير جنوب سورية، ما قد يدفعها لتفكيك القاعدة العسكرية الأمريكية في التنف، وإجلاء قوات المعارضة إلى شمال البلاد، بحسب خطة مقترحة من قبل الخارجية الأمريكية، وذلك مقابل عدم سماح روسيا بتواجد إيران على الحدود الجنوبية السورية وعودة الوضع إلى ما كان عليه قبل العام 2011

ليس صحيحا أن الدولة السورية ترفض الخروج الإيراني من الجنوب. فوزير الخارجية السورية وليد المعلم، خلال مؤتمره الصحافي أمس كان واضحا خلال شكره الجمهورية الإسلامية قيادة وشعباً على المساعدة والدعم في الحرب ضد الارهاب. فهو أراد ان يبعت برسالة مفادها ان هناك اتفاقاً جرى التفاهم عليه للخروج الايراني. فلا امكانية بحسب ما تؤكد مصادر نيابية سورية لـ"لبنان 24" لبقاء العسكريين والمستشارين الايرانيين على الاراضي السورية، بمعزل عن أن هذا الوجود ليس مرتبطا بالقواعد العسكرية الاميركية بقدر ما هو مرتبط بإسرائيل بحد ذاتها. فأساس المشكلة بحسب المصادر نفسها الصراع مع إسرائيل وليس الصراع مع واشنطن. فأميركا نتيجة وليست سبباً. ولذلك كان من المفترض العمل على صيغة تقوم على الانسحاب الإسرائيلي من الجولان مقابل انسحاب القوى كافة الموالية منها للحكومة والمعارضة من سورية.

لكن المتطلبات الجارية، كما ترى المصادر السورية نفسها، تفرض نفسها في سياق التنسيق بين موسكو ودمشق في هذا الاطار

وتأسيسا على ما تقدم، من يقرأ بين سطور حديث "المعلم" يستنتج حتماً ان الإنسحاب الإيراني الكلي آت لا محالة، مع تأكيد المصادر أن طهران بدأت سحب عسكرييها ومستشاريها من الجنوب السوري.

فهل الانسحاب الايراني التام متصل بالانسحاب الأميركي من التنف؟

بحسب المصادر، هدفت واشنطن من تمركز قواتها في قاعدة التنف السيطرة على الحدود السورية – العراقية، والامساك بالرابط البري بين لبنان وسورية وصولاً إلى فلسطين والعراق، وبالتالي مراقبة التحركات الإيرانية.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أعرب عن أمله في انسحاب القوات الأمريكية من التنف في جنوب شرق سورية، لافتا الى امكانية حدوث ذلك.

فتشديد لافروف، بحسب المصادر النيابية السورية، في الوقت نفسه على ضرورة تواجد القوات السورية وحدها عند حدود البلاد هو للحفاظ على منطقة خفض التصعيد، خاصة ان الاتفاق الروسي الاميركي ينص على سحب جميع القوات غير السورية من هذا الجزء.

وعليه، فإن تفكيك القواعد العسكرية الاميركية في شرق سورية وشمالها الشرقي، قد يرى النور، لأن ما يهم إدارة الرئيس دونالد ترامب تثبيت الحضور الإسرائيلي في الجنوب السوري والعودة الى اتفاق العام 1974 الذي نص على فض الاشتباك، تقول المصادر النيابية السورية.

تكمن المفارقة في أن التواجد الاميركي يتوزع بين قواعد التنف، رميلان، الشدادي، العمر، كوباني- عين العرب، عين عيسى، الجلبية، منبج، تل السمن، والطبقة.. فهذه القواعد تحيط بمنابع النفط والغاز في سورية. 

فهل تتخلى واشنطن عن هذه الثورة مقابل إنهاء الوجود الإيراني؟ 

يؤكد مرجع سياسي بارز عائد من زيارة أميركية استمرت نحو اسبوعين أن الخروج الأميركي ليس مطروحا للنقاش في دوائر البيت الأبيض. صحيح أن روسيا تحاول المقايضة لكن واشنطن خارج الاتفاق وليست معنية به لا من قريب ولا من بعيد، والقواعد العسكرية الأميركية في التنف ليست مرتبطة بالخروج الإيراني من سورية.

 

Top
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…