أخبار لبنانية

أخبار لبنانية (25)

 

قبل الإستشارات النيابية الملزمة، التي انتهت بتسمية الرئيس سعد الحريري لتشكيل حكومة جديدة، إجتمعت كتلة "الوسط  المستقل" برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي، وسمّت الحريري متمنية له التوفيق في مهمته وآملةً "أن يشكل هذا الموقف بداية العمل على فتح صفحة جديدة من التعاون بين كلّ التكتلات السياسية لبدء مرحلة النهوض الفعلي وتخطي الازمات التي تلوح في الأفق عبر المعالجة الفعلية  للمعضلات الإقتصادية والمالية والمكافحة الفعلية للفساد وتحريك الدورة الإقتصادية وتحقيق الإنماء المتوازن قولاً وفعلاً".
وقد جاء موقف الكتلة منسجمًا مع مبادىء الرئيس ميقاتي التي لم يحد عنها يومًا، وهو الذي دافع ولا يزال عن مقام رئاسة مجلس الوزراء ودوره في المعادلة السياسية وفي التوازنات الداخلية، أيًّا تكن الشخصية السنية التي تتبوأ هذا المنصب.
قد يكون هذا الموقف الصادر عن أكبر تكتل سياسي طرابلسي، ويضم كل مكونات العاصمة الثانية، نابعًا من قراءة متأنية وغير إنفعالية للواقع الذي يعيشه لبنان، والذي يفرض على الجميع الوقوف صفًا واحدًا في مواجهة التحديات الكبيرة والكثيرة التي يتعرض لها لبنان، شعبًا ودولة ومؤسسات، بعيدًا عن سياسة "الأفق الضيق"، وإستكمالًا لنهج آمن به رجل الحوار والترفع عن صغائر الأمور ووضع مصلحة الوطن فوق أي إعتبار، من دون أن يعني ذلك التسليم بكل شيء على ما في الواقع من علاّت وهنّات وتجاوزات، ومن دون أن يعني ذلك أيضًا أن الإختلاف في وجهات النظر والتباعد في المقاربات السياسية وكيفية إدارة البلد هو خلاف من شأنه أن يجعل الناظر إلى الأمور من فوق يتعامى عن الحقائق ولا يعود يرى الأمور بوضوح وشفافية بعيدًا عن الكيدية ومنطق "عنزة ولو طارت".
فالرئيس ميقاتي الخارج من الإنتخابات النيابية أقوى مما كان عليه سمّى الحريري لرئاسة الحكومة، بعدما شن الأخير عليه "حربًا كونية" في طرابلس والشمال إستعمل في خلالها كل الأسلحة، الممنوع منها وغير الممنوع، وبذلك يكون الرئيس ميقاتي في إنسجام تام مع ما انتهجه من سياسة وسطية، بحيث يستطيع أن يمسك العصى من وسطها ليلوح بها ساعة يرى ذلك مناسبًا، وهو بهذا يمدّ يد التعاون من أجل تسهيل مسيرة المؤسسات، ولكن من دون مسايرة أو السكوت عن أي خطأ قد يصدر عن أي جهة في المستقبل.
وسياسة الإنفتاح واليد الممدودة ليست جديدة على الرئيس ميقاتي، الذي سبق له أن ضرب بيده على المنصة في مهرجان كتلة "العزم" في طرابلس ورفض التطاول على الحريري بصفته رئيسًا للحكومة.
وهو كان قد مدّ يده إلى الحريري، في إحتفال "العزم" في مسجد محمد الأمين قبل نحو سنة ونصف السنة، وتوجه إليه بالقول: "إن تلاقينا، كمّكون لبناني آمن بالعيش الواحد، وناضل من أجل تثبيت عروبة لبنان وتشبث بالمناصفة، هو واجب علينا جميعا. أبدأ بنفسي، وبدولتكم  وبكل الأطراف الوازنة الأخرى التي تلتزم ثوابتنا، بعيدًا عن أي استحقاق آني أو ظرفي (...) حسبنا في هذا الأمر أننا نستلهم  نهج الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومن سبقونا في الوصل والاستيعاب، وتفهم هواجس الآخرين".

وقال" إن تشتتنا، يا دولة الرئيس، يضعنا في موقع الضعف، فيما وحدتنا تقوينا وتمنع انزلاق الوطن الى مهاوي الفتن وضياع الهوية والدستور. وما دمنا محافظين على ثوابتنا، فلا مكان للإحباط في قاموسنا بإذن الله، فنحن كنا، وسنبقى أمام اهلنا، ندافع عن الحق، ونحمي وطننا وأرضنا ونكرّس وجود لبنان وطن الرسالة والعيش الواحد بين جميع أبنائه. وما لقاؤنا اليوم  في دارتكم مع اصحاب الدولة رؤساء الحكومة السابقين وبدعوة كريمة منكم الا خطوة مشكورة على الطريق الصحيح نحو مزيد من التلاقي نامل متابعتها لما فيه خير أهلنا ووطننا. صديقي سعد: رعايتك  لهذا الحفل رسالة ودٍ ولن نبادل الود الا بمثلها".
هذا هو نجيب ميقاتي، وهذا هو تاريخه وحاضره ومستقبله: مواقف جريئة وشجاعة، ورجل حوار وإنفتاح.

في 25 حزيران 2014، حصل تفجير انتحاري في فندق "دو روي" الروشة خلال عملية مداهمة نفّذها الأمن العام اللبناني، بناء على معطيات بوجود مجموعات إرهابية تتوزّع على فندقين في العاصمة بيروت. أصابع الإتهام وجّهت يومها الى عدد من الأشخاص في طليعتهم الفرنسي فايز يوسف بوشرن والسعودي عبد الرحمن الشنيفي وثمانية عشر آخرين بينهم سوري ولبنانيين.

Top
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…