مفاجآت 2019 للمواطن اللبناني

أيام قليلة ونودّع سنة تطوي ما حملته أيامها الـ 365 من مآسٍ وأحزان ومشاكل وآمال وأحلام، بعضها تحقّق والبعض الآخر لا يزال ينتظر الأفضل، ونستقبل عامًا سنحمّله أكثر مما يحتمل، إذ يتم التسليم والتسّلم، في لحظة تلاقي الحاضر مع الماضي والمستقبل، ككل سنة،

من دون أن يطرأ ما هو جديد ومن دون أن يحمل، كما نتمنى، الخير والبركة، وهي مجرد أمنيات لا نلمسها سوى في تبادل التهاني، عبر "الفايس بوك" أو "الواتس أب"، بعدما حلّا مكان دفء الزيارات، التي كانت تعني الكثير، وقد فقدناها مع تطور وسائط التواصل الإجتماعي عن بعد، والتي تخلو من حرارة السلام باليد مباشرة وتلاقي النظرات المفعمة حبًّا وشوقًا وتبادل التهاني والأمنيات.  

فالعام 2018 هو العام الثاني من عهد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وهو الذي شهد إنتخابات نيابية، على اساس قانون النسبية، والصوت التفضيلي، بعد تحالفات هجينة أتت بمجلس نيابي جديد، بعدما مدّد النواب لأنفسهم ثلاث مرات متتالية، فيما سُجلت مقاطعة واسعة من اللبنانيين، وقد تجاوزت نسبتها نصف عدد اللبنانيين تقريبًا، الذين لم يروا في هذا القانون ما يحقّق طموحاتهم، خصوصًا أنه كان نتيجة تسوية سياسية لم تنتج طبقة سياسية جديدة، بل أعادت الطبقة القديمة، ولو بوجوه جديدة.

وعلى رغم حصول هذه الإنتخابات، التي لا تشبه معظم اللبنانيين، فإن أكثر من نصف سنة مرّ من دون أن تبصر حكومة "العهد الأولى" النور، وهي بقيت رهينة بعض المواقف والعقد، التي ما أن بدأت تتحلحل حتى ظهرت عقد جديدة كانت بمثابة "القنبلة الموقوتة"، التي فجرّت كل إحتمالات قيام حكومة التناقضات، على رغم تسميتها قبل أن تولد بحكومة "الوحدة الوطنية" أو حكومة "سيدر"، التي لم تُكتب لها الحياة، وتبخرّت معها آمال اللبنانيين، الذين وعدوا بـ"عيدية" الأعياد.

فاللبنانيون سيستقبلون سنتهم الجديدة من دون حكومة، هي الحدّ الأدنى من مقومات الصمود، على رغم الإعتقاد السائد بأن الحكومة العتيدة لن "تشيل الزير من البير"، ولكنها تبقى أفضل من المجهول، أقّله بالنسبة إلى ما يمكن أن يؤمل منها على صعيد ترجمة مقررات مؤتمر "سيدر" إلى مشاريع إنمائية، علّ وعسى أن تعيد إلى المواطن العادي بعضًا مما فقده من أمل على مدى ثمانية أشهر من المماطلة والتمييع ووضع العصي في دواليب التأليف، الداخلي منها والخارجي، وقد يكون العامل الخارجي أقوى بكثير من الإرادة الداخلية، خصوصًا في ظل القرار الاميركي الإنسحاب من سوريا وبقائه بقوة في العراق، وهذا ما كشفته الزيارة المفاجئة للرئيس الأميركي للقوات الأميركية العاملة في العراق، وبعد الحديث عن تسليم موسكو بأن يكون لبنان محمية أميركية، الأمر الذي أغضب إيران، التي كانت تطمح إلى أن يكون لها إمتداد طبيعي عبر الطريق البرية التي توصل طهران ببيروت، مرورًا بالعراق وسوريا.

وإستنادًا إلى هذه المعلومات المسرّبة إعلاميًا، ومصدرها بالطبع مركز القرار الأميركي، فإنه من المرجّح ألاّ تشهد الفترة الأولى من السنة الجديدة حلحلة في الوضع الحكومي، حتى ولو إنعقدت القمة الإقتصادية العربية في بيروت بغياب حكومة "الوحدة الوطنية"، إلاّ إذا صفت النوايا وعادت المياه بين بعبدا وحارة حريك، أو بين الأخيرة والرابية، إلى مجاريها الطبيعية، بعدما عاد اللواء عباس ابراهيم إلى تشغيل محركاته على خط تنقية العلاقة التي أهازّت بين الوزير جبران باسيل وقيادة "حزب الله"، وهذا ما أوحت به اللقاءات البعيدة عن الإعلام، والتي عقدت في منزل باسيل في اللقلوق.

Top
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…