نضال طعمة: من مصلحة الجميع محاربة الفساد المعشعش في الإدارة وصوت الناس يعطي القوانين الوضعية قيمتها

قدم النائب السابق نضال طعمة في دردشة مع عدد من الاعلاميين وبعض الفاعليات قراءة عن ايجابيات وسلبيات 9 سنوات أمضاها نائبا، فقال: "الفرق كبير جدا بين قناعاتي منذ تسع سنوات، يوم اتيحت لي فرصة دخول الندوة البرلمانية، وبين قناعاتي اليوم. ليس لأن ثمة آراء أو مسلمات تبدلت، وليس لأن قيما سقطت أو تغيرت، بل لأن إدراكي لصعوبة تحقيق الأماني وللمعوقات في تركيبة معادلات خارجية وداخلية، جعل تفكيري أكثر واقعية وانتظاراتي أكثر براغماتية".

أضاف: "فالتحديات كثيرة في موجبات العمل النيابي المفترض التشريع، واقتراح مشاريع القوانين، ومراقبة عمل الحكومة. ولكن لم يكن أيا من هذه العناصر يشكل الأولوية بالنسبة للناس، لأنهم اعتادوا أن يقرعوا باب النائب، لتسهيل أمورهم اليومية، والتي من المفترض أن تكون من أبسط الحقوق والمكتسبات لهم. كما أن بعضها كان يحتاج إلى توصية، فالفرق في بعض الأحيان واضح وللأسف الشديد بين مواطن يحمل توصية من نائب أو مسؤول، وآخر لا يحمل سوى بطاقة هويته".

واعتبر أن "الناس لا يحتاجون إلى مشرعين أو إلى مراقبين لعمل حكومة، لا تعمل الكثير، وخاصة في المناطق النائية، والمحرومة كعكار. الناس يريدون زعيما مقتدرا وفي أحيان كثيرة متمولا، يسدد جزءا من فاتورة الاستشفاء، أو يدفع قسط الجامعة، أو يؤمن وظيفة هنا ومساعدة مالية هناك"، آسفا "لان نظرة الناس إلى النائب، اتت نتيجة تراكم أزمنة الألم فبات محكوما بمعادلات لا تمت إلى دوره المفترض".

اضاف: "جاءت السنون التسع التي عملنا فيها مع تيار المستقبل، عابقة بالتحديات والتحولات الداخلية والإقليمية، فثورة الأرز كانت في أهم امتحان لها، وكان علينا التمسك بالثوابت، في زمن الاغتيالات، وتجاذب السلطة، وكل أنواع الضغوطات. وهنا برز الدافع القوي، والسند الحقيقي، الذي إن تمتعت به أية قوة سياسية استطاعت أن تواجه العالم وسلاح العالم، ألا وهو قرار الشعب وإرادة الناس. إن صوت الناس في الساحات، ما زال يقول لمؤرخي هذه المرحلة من تاريخ لبنان المعاصر، لقد قال الشعب في لبنان الأمر لي، لقد التقت إرادة الناس حقيقة مع موروث سياسي أرساه دولة الشهيد الكبير رفيق الحريري، فجاءت ردة فعل الناس العفوية على اغتياله مفعمة بالوفاء لمبادئه، وها هو اليوم الرئيس سعد الحريري، يصون الإرث السياسي انفتاحا واعتدالا وشراكة حقيقية تعطي لبنان ألق فرادته. نعم لو لم يقف الشعب، لو لم يملأ الساحات بهدير الحرية لما بقي لنا الحلم، ولما بقي هذا البلد في تعدديته يصبو إلى إعادة بناء دولته، بل لتحول إلى أحادية قاتمة، وكل أحادية أيا كان مصدرها، ومهما كان مبتغاها، هي قاتلة لكل إبداع، ومبيدة لفضاءات الحرية، ولبنان دون إبداع ودون حرية لا قيمة لمشرقية وجوده".

وتابع: "نعم لقد استطاع الشعب بالفعل أن يشد إزر السياسيين، لقد أمسينا نتجرأ أكثر لأن ما ننادي به، يعيه الشعب ويتبناه ويقدم الغالي قبل الرخيص في سبيله. من هنا لعل الدرس الأقوى الذي تعلمته في مسيرتي النيابية، هو أن صوت الناس هو الذي يعطي القوانين الوضعية قيمتها، وهو أقوى من كل المصالح، ومنطق الأمم، وسياسة المحاور".

ورأى أنه "في كل مرة كان يشتد الوضع السياسي تأزما، وتتعمق الانقسامات، وتعلو حدة المواجهات، كنا نخاف على الاقتصاد، ونرى الانهيار شبحا علينا السهر كي نتجنبه، ولعل النهوض بالوضع الاقتصادي يشكل اليوم التحدي الأبرز، كما كان يشكل، أمام المجلس الجديد وأي مجلس قد يأتي. ومن مصلحة الجميع محاربة الفساد المعشعش في الإدارة فعليا، وهذا ليس بالأمر السهل، ليستفيد لبنان فعلا من النفط، ومن حركة الإعمار في المنطقة، ليتمكن هذا العهد من تحقيق وثبة مرجوة. وكل ذلك لن يكون إلا بتعاون الجميع. فالتقارب المرصود اليوم، بين الرئيس الحريري، والرئيس عون، لا بد من أن يثمر إنجازات عملية، وأرجو أن تتمتع القوى السياسية بدفع هذا التفاهم إلى الأمام، فكل تقارب يستفيد منه الجميع، وكل تنابذ ندفع كلنا ثمنه، وكلما تقدم بنا الوقت، كلما زاد الثمن الذي نتكبده خسارة في مستقبل بلدنا ومصير أبنائنا".

ولفت الى ان "مسؤولية كل نائب، كل وزير، كل رئيس حزب، كل صاحب كلمة، أن يسعى لبناء جسور التواصل بين جميع اللبنانيين، حتى أولئك الذين يتمتعون بفائض قوة آني قد يشعرهم أنهم يتفوقون على شركائهم، ولكن هؤلاء في النهاية لبنانيون. وشعورهم أن مجتمعهم يحتضن تضحياتهم إلى حد معين قد يغرقهم في اللعبة الداخلية. وهنا التحدي الأكبر، فلنعط حزب الله ما له، لنستطيع أن نأخذ له ما لنا، نعم هو حزب مقاوم، قدم تجربة فريدة، ولكن حدود تجربته ينبغي أن تحول لبنان إلى رأس حربة في مواجهة كل العالم. نعم لقد فشلنا في مساعدة حزب الله ليظهر هويته اللبنانية، وربما فشلنا لأنه هو أراد هذا الفشل، وقادنا إليه بكل قواه الواعية، ولكن الواقع يحتم علينا هذا السعي الصعب، ومصلحة لبنان تكمن في احتضانه لجميع مكوناته، من هنا أفهم الدور الذكي الذي يلعبه الرئيس الحريري، وبات رهاني عليه أمتن حين سمعته يقول بأنه قد تعلم وتغير. إن قدرة أي سياسي على البوح بمثل هذا الكلام للناس، تعكس وعيه وقدرته على مواجهة تحديات المرحلة القادمة".

وقال: "يا أيها السادة النواب، يا كل مكونات الشعب اللبناني، سعد الحريري يشكل اليوم ضمانة لكم جميعا، سعد الحريري بعمق تجربته السياسية بات الأعلم والأقدر على قيادة حكومة تؤسس لمسار تغيير حقيقي في البلد، فكونوا إلى جانب الرجل، وساندوه، واكتشفوا أنكم تساندون البلد".

وعن تجربته قال: "كنت أتمنى أن تحمل تجربتي النيابية هم تحديث القوانين أكثر، وما أكثر القوانين التي تحتاج إلى تحديث، كنت أتمنى أن نتمكن من تشريعات تمكن المنظومة التربوية في البلد لتخرج من قمقم التقليد، والتجديد الشكلي للمناهج، فالتربية سر حضارة الشعوب، وسر تمكين الشعوب من مواكبة التطوير والعصرنة".

وتابع: "أما وقد تركت المجلس النيابي منهيا تسع سنوات من خدمة أرجو أن أكون قد بذلت فيها ما بوسعي، آمل أن تسمح الظروف للزملاء النواب الجدد، ولمن استمر في ميدان الخدمة، من أن يتمكنوا من بلورة مشاريع مستقبلية أكثر إنتاجية، وأن يكملوا ما وضع من رؤى اقتصادية وتنموية وصحية وتربوية. والدرس الذي لا أنساه من التجربة، هو أنك بقدر ما تستشعر نبض الناس بقدر ما تستطيع أن تتحدى العالم".

وختم: "بارك الله كل الطاقات، وأعطى هذا البلد فرصة جديدة، وحبذا لو أننا كلبنانيين جميعا، في أي موقع كنا، نصرخ ونردد ونقول نريد لبنان بلدا نهائيا لنا ولأولادنا، ونحن مستعدون لتقديم كل التضحيات في سبيل ذلك".

Top
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…