أزمات تربوية تتفجَّر... هل تصل القضية إلى فرنسا؟
«نطالب بحقّ العودة إلى المدرسة، «ليسه» فاكر؟، يا زمان الماضي عود رجّعني ع مدرستي، التعليم حق، لا لإقفال المدرسة»... تعدَّدت شعارات أهالي وتلامذة مدرسة الليسيه الفرنسية اللبناية الكبرى في الأشرفية، الذين اعتصموا منذ الصباح الباكر عند حرَم المدرسة ومطلبُهم من الإدارة واحد، وضعُ حدّ لإضراب الأساتذة الذي تجاوز أسبوعه الثاني، ولكن «مِش ع حساب ولادُن». كذلك اعتصَم الأهالي أمام مدرسة «الليسه» في النبطية، إلّا أنّ إضرابهم لم يمضِ «ع سلامة»، بعدما قام الحرّاس بالاعتداء على  الطلّاب والمتظاهرين، وقد عُرف بينهم ريمي وسيم رمال (6 سنوات
«الإضراب بالإضراب»، وفق هذه المعادلة قرّر أهالي تلامذة «الليسه» في الاشرفية مواجهة اعتكاف الأساتذة عن التعليم نتيجة عدم التزام الإدارة في تسديد مستحقّاتهم وفق سلسلة الرتب والرواتب وما منحَهم إيّاه القانون 46، فبعدما أعلنَت لجنة الأساتذة اللبنانيين في المدرسة الإضرابَ المفتوح منذ 29 نيسان 2018، أعلنَ الأهالي الإضراب المفتوح إلى حين عودة أولادهم إلى الصف

 

في التفاصيل


منذ الساعة السابعة صباحاً بدأ الأهالي يتوافدون ومعهم أولادهم إلى محيط مدرسة «الليسه»، وسط أجواء من التململ والتأسّف على الأيام التي تُهدر من العام الدراسي لأولادهم. «كنّا أوّل عالم منبلّش l,année scolaire في الليسه وآخِر عالم منخلص، اليوم كلّن عم يتعلّمو إلّا ولادنا، يا ضيعان الثقة». تتحدّث إحدى الأمّهات لـ«الجمهورية» عن الحرقة التي تعتصر قلبَها نتيجة تدهورِ العلاقة وانعدام الثقة بين الأهل والإدارة والأساتذة نتيجة تضاربِ المصالح.


ما الذي أدّى إلى تحوّلِ التلاميذ إلى رهينة؟ تُجيب ميرنا الشدياق سابا، عضو في لجنة الأهل، قائلةً: «نحن ضد مقولة «دفَعوا» ونعيد أولادكم إلى صفوفهم، فبحوزتِنا قرار قضائي قضى بتجميد الزيادة التي فرَضتها الإدارة بنسبة 17% أي ما يُعادل ألف و300 دولار على التلميذ الواحد». وتتابع موضحةً في حديث لـ«الجمهورية»: «قرّرت إدارة المدرسة صرفَ رواتب الأساتذة على أساس رواتب العام 2008، من دون الالتزام بتطبيق القانون 46 /2017 بحجّة عدمِ توفّرِ السيولة اللازمة لذلك. وكانت لجنة الأهل، بغياب المجلس التحكيمي التربوي في بيروت، قد تقدّمت بمراجعة أمام قاضي الأمور المستعجلة في بيروت صدر بنتيجتها بتاريخ 16 آذار 2018 قرار عن القاضية هلا نجا قضى بتجميد الزيادة على الأقساط التي بلغت 17%».

 

«أرقام مِش مزبوطة»


وما زاد حدّةَ المعركة في «الليسه»، تمنُّع لجنة الأهل عن توقيع الموزانة، على اعتبار «في شي مِش مزبوط»، فتوضح ميرنا: «هناك عدم وضوح في بعض بنود الموازنة و تبرير بعض الزيادات التي طرأت عليها، بالإضافة إلى عدم إبراز بعض المستندات اللازمة لدراستها، وأنّ بعض الواردات التي كانت تستوفيها المدرسة غير مدرَجة فيها»، مؤكّدةً «أنّ الأهالي تحت القانون 46 ولكنْ يرفضون الوقوع ضحيةً أو التوقيعَ على ما ليسوا مقتنعين به وبمضمونه». وتتابع: «مِن حقّنا الاطّلاع على الموازنة مفصّلةً، ونعطي رأيَنا ما إذا نوقّعها أو لا، وبعض أوراق لم نتسلّمها، وهناك أرقام غير مبرّرة ولا نعرف كيف برَزت».


موقف الأساتذة


مشكلات الأهالي وهواجسهم حملتها «الجمهورية» إلى رئيسة لجنة الأساتذة اللبنانيين في «الليسه» المربّية غادة فهد، التي أوضَحت: «تأزّمت القضية بعدما أبلغَتنا الإدارة في 25 نيسان، أنّها ستسحب من رواتبنا السلسلة، بعدما كانت قد أعطتنا رواتبَنا وفق القانون 46 لنحو 4 أشهر، وأبلغَتنا أنّها ستَحسم أيضاً يوم الإضراب الذي كانت قد دعت إليه نقابة المعلمين في 22 آذار. والمؤسف أنّنا في اليوم التالي تقاضَينا رواتبَنا أقلّ بنسبة 25 و30%، فلم يكن أمامنا من خيار إلّا وسيلة الضغط الوحيدة كمعلّمين، وهي الإضراب المفتوح إلى حين إعادة رواتبنا بالقيمة نفسها، وحتى مِن دون الدرجات الستّ سنعاود التدريس».

وتضيف: «بدأت المفاوضات وعرَضت الإدارة على لجنة الأهل الموازنة فلم يوقّعوها. من جهتنا لم نتدخّل، ولا حتى نَعلم ما يدور بين لجنة الأهل والإدارة، بالنتيجة نحن موظفون في هذه المؤسسة، يهمّنا أن نتقاضى رواتبَنا مقابل تأديتِنا لوظيفتنا كأيّ موظف في أيّ مؤسسة»، مشيرةً إلى «أنّ الاساتذة يحضرون إلى المدرسة من دون أن يُمارسوا مهامَّهم، ولا يلازمون منازلهم».


أمّا عن التبرير الذي قدّمته الإدارة للأساتذة عن أسباب الحسم، فتُجيب فهد: «لم يعد في جعبتها الأموال الكافية لتسديدها، والأهل لم يوقّعوا على الموازنة المدرسية، بعدما كانت قد راهنَت على أنّ الاهل سيوقّعون على الزودة وسيعطوننا السلسلة ومعها الدرجات السِت»، مشيرةً «إلى أنه طوال الأعوام المنصرمة لطالما كانت المدرسة سبّاقة في تطبيق القوانين». وتلفت فهد إلى أنّ «المدرسة تضمّ نسبةً محدّدة من الأساتذة الفرنسيين يُطبَّق عليهم القانون الفرنسي، وهم ليسوا متضرّرين، لذا يواصلون التدريس ضِمن برنامج مركّب خاص للتلاميذ، أمّا الأساتذة اللبنانيون المتضررون فعددهم نحو 260 معلماً».

 

إلى السفير الفرنسي


وعلى وقعِ مناشداتِ الأهالي للمسؤولين وتأفُّفِهم من الإهمال اللاحق بحقّ أولادهم، انضمَّ إلى الاعتصام النائبان جان طالوزيان ونديم الجميّل الذي قال: «سأتحدّث مع السفير الفرنسي برونو فوشيه، وسأحملُ القضية على عاتقي، لأنّ المشكلة التي يُواجهها التلاميذ في الليسيه سترتدّ على بقيّة المدارس، فهي نفسُها تتكرر، ولا بدّ من حلّ قبل أن تتّسع، سواء مع الليسه أو أيّ مدرسة خاصة أخرى».


كذلك حضَر رئيس الاتّحاد العمّالي العام بشارة الأسمر الذي قال: «المكان الطبيعي للتلاميذ هو الصف، على المدرسة أن تبقى مفتوحة إلى حين الانتهاء من العام الدراسي، ونحن على استعداد لأيّ حوار، لجنة الأهل على استعداد للحوار، وأكّدت ذلك مراراً وأنّها على استعداد لتطبيق ما يُطلب منها. الكلّ حاضر للمفاوضات، وندعو وزير التربية والتعليم العالي مروان حماده للدخول أكثر في القضية».

 

الاعتداء على الطلّاب


وفي حبّوش - النبطية، كذلك اعتصَم أهالي طلّاب مدرسة الليسيه الفرنسية أمام المبنى، إلا ان الإضراب لم يمر من دون «ضربة كف»، إذ قام الحرس الخاص بالمدرسة بالاعتداء بالضرب على عدد من الطلّاب والطالبات الذين لا تتجاوز أعمارهم الـ 8 أعوام، ما أثار جوّاً من الاستياء ودفعَ بذوي الطلّاب المعتدى عليهم إلى تقديم شكوى قضائية لدى الجهات المختصّة في النبطية.


وعُرف من الطلاب الذين تعرّضوا للضرب الطفلة ريمي وسيم رمال البالغة من العمر 6 أعوام، والتي كانت تحمل لافتةً كتِب عليها «بدنا نفوت عالمدرسة». وأصيبَت رمال بلكمات على وجهها من قبَل أحد الحرّاس، فتقدّمت والدتها بشكوى الى مخفر درك النبطية ضد إدارة المدرسة وحرسِها.


وعليه، أصدرَ قاضي الأمور المستعجلة في النبطية أحمد مزهر قراراً، قضى «بإلزام مدرسة الليسيه الفرنسية - حبّوش فتحَ أبوابها أمام الطلّاب فوراً دون عوائق، تحت غرامة إكراهية مقدارها 5 ملايين ليرة لبنانية عن كلّ يوم تأخير، ومنعِها من التعرّض بأيّ أذى للطلّاب عبر موظفيها وحرّاسها».


وكان قد أيّد الأهالي حقّ الأساتذة في السلسلة، وأكّدوا «أحقّية أبنائهم في التعليم، خصوصاً وأنّ العام الدراسي شارَف على نهايته. وهدّدوا باللجوء إلى التصعيد إذا لم تبادر الإدارة إلى حلِّ مطلبِ الأساتذة وإعادةِ التلاميذ إلى صفوفهم»، مشيرين إلى أنّهم سينفّذون غداً (اليوم) اعتصاماً أمام مبنى المدرسة».


ختاماً يصرّ الأهالي على تحميل الإدارة مسؤولية الاهتمام بأبنائهم وإبقاء أبوابها مفتوحة في وجههم حتى وإن لازَم الأساتذة اعتكافَهم، «على اعتبار ما يُطبَّق على الطلّاب الأجانب يطبَّق على أبنائنا»، لذا تداعوا إلى مواصلة اعتصامهم أمام المدرسة منذ صباح اليوم.

Top
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…